تاريخ

مقهى «أندريا» بالمنصورة شاهد على التاريخ (صور)

كتب_زينب غازي

يقع مقهى “أندريا” على شاطئ النيل بالمنصورة، وبعد جلاء اليونانيين أصبح مكان تجمع للمثقفين وكبار السن، وهواة المناظر الجمالية والهدوء، يتردد عليه معظم الزائرين للمدينة، ويتوافد عليه المثقفون والكتاب والشعراء والفنانين، كما أصبح المكان المفضل للعديد من الشباب.

وتتميز المنصورة بوجود العديد من المباني الأثرية والتراثية التي لها بصمات يونانية أو إنجليزية، إذ سكن مدينة المنصورة العديد من الجاليات والجنسيات الأجنبية مثل اليونانية والإنجليز والفرنسيين والقليل من الإيطاليين والسويد وبلجيكا وكانت الجالية اليونانية تحتل المرتبة الأولى في تواجدهم داخل المدينة ومن أشهر الأماكن التي كان يتجمع فيها اليونانيون هو داخل كافيه أندريا أو كازينو أندريا ويعد من أشهر المقاهي اليونانية في المنصورة الذي يبلغ عمره أكثر من مائة عام وأحد رموز المدينة.

وتشتهر مدينة المنصورة بالعديد من المباني الأثرية وأشهرها مبنى علي باشا القريعي الكائن في شارع الجمهورية أمام نهر النيل مباشرة وهذا المبنى يضم بداخله أشهر المقاهي اليونانية وهو كافيه أندريا، يتميز مبنى القريعي بتصميم معماري فخم وتحفة فنية لا مثيل لها، ويبلغ عمر المبنى أكثر من مائة عام حيث بني في عام 1906 لعائلة القريعي وهي عائلة مصرية شهيرة في مدينة المنصورة من قبل مهندس معماري غير محدد وغير معروف حتى الأن، والمبنى مكون من طابق واحد من أصل 3 طوابق سابقة قبل إزالتها بسبب أنه أصبح متهالكًا وآيل للسقوط، وكان يصطف على جانبي المبنى مجموعة من الأشجار وتحيطه من كافة الجهات امتداد باتجاه نهر النيل، ولكن تم إزالتها بسبب مخطط توسيع الشوارع في سبعينيات القرن الماضي».

ويضم مبنى القريعي بداخله كازينو أو كافيه أندريا بني على طراز البحر الأبيض المتوسط التلقيطي الذي يجمع عناصر تقليدية لطراز عصر النهضة الأوروبي «أعمدة وعقود مثلثة» وملامح عمارة حديثة أي«حواف مستديرة ونوافذ معقودة»، وهي متواجدة في مدخل المبنى الذي يوجد بداخله الكافيه اليوناني وطراز المبنى كان له تأثير في التراث الاجتماعي لمدينة المنصورة في الماضي كما أنه يعكس أحد ملامح التراث العالمي للمدينة في أوائل القرن العشرين».

وفي عام 1907 تم استئجار المكان الذي يوجد بداخل مبنى القريعي من قبل الخواجة اليوناني أندريا وأنشأ كافيه بداخله وسمي باسمه إلى وقتنا هذا، وبعد ذلك استأجره أكثر من 3 ملاك من الجنسية اليونانية كان آخرهم الخواجة «قسطنطين نيكولوبولوس» وزوجته «ماري ديمتري مكريز» وأطلقوا على الكافيه اسم المقهى المصري بدلا من أندريا حتى استلمه المالك المصري الأخير حسين عثمان عام 1958 وأعاد الاسم من المقهى المصري إلى أندريا وأعاد ملامحها المعمارية وأورثها لنجله طارق حسين بعد وفاته.

ويوجد العديد من المقتنيات التي تخص المالك اليوناني الأخير ومازلنا محتفظين بها وتم وضعها داخل المقهى حتى يشاهدها الزوار، وهي عبارة عن صينية من الفضة الخالصة منقوش عليها اسم زوجة المالك الأخير ماري ديمتري مكريز، بالإضافة إلى عدد من (الفناجين) وجوزات السفر الخاصة بالخواجة اليوناني الأخير قسطنطين نيكولوبولوس وزوجته، كما أن المنيو الخاص بالكافيه مكتوب باللغة الفرنسية والفاتورة والختم الخاص بالمالك اليوناني، وعدد من المصنوعات النحاسية الخالصة وصورة فوتوغرافية.

كافيه أندريا كان له مسمى آخر حيث أطلق عليه لقب «بورصة» لأنها كانت ملتقى التجار الذين كانوا يعملون بتجارة الأقطان والمعاملات التجارية، خاصة أن محافظة الدقهلية شهيرة بتجارة الأقطان مما شجع العديد من الجاليات الأجنبية للتواجد داخل الدقهلية وأكثرهم من حيث العدد هم الجالية اليونانية ومن بعدهم الإنجليز والجالية الفرنسية والإيطالية والعديد من الجنسيات الأخرى والكافيه مرخص من قبل غرفة المنشآت السياحية.

زينب غازي

صحفية بجريدة بوابة مصر الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى