المواطنة.. حين يكون الوطن هو الهوية

المواطنة ليست شعارًا يُرفع عند المناسبات، ولا كلمة تُقال في الخطب فحسب، بل هي شعورٌ راسخ يسكن القلب، وسلوكٌ يُترجم في المواقف، وانتماءٌ يتجدد مع كل صباح.
هي أن يعتز الإنسان بوطنه وبهويته الوطنية، لا تفضّلًا ولا تظاهرًا، بل لأن الوطن هو الحضن الأول الذي نشأ فيه، وتكوّنت ملامحه على أرضه، وشرب من خيره، وأمن بظله.
الاعتزاز بالوطن يبدأ من فهم المسمّى؛ فأن تكون مواطنًا يعني أن تكون شريكًا في البناء، ومسؤولًا عن الحماية، وحارسًا للقيم التي قام عليها هذا الوطن.
فالوطن لا يُختصر في حدود جغرافية، بل يمتد ليشمل التاريخ، واللغة، والعادات، والذاكرة الجمعية التي تجمع أبناءه مهما اختلفت مواقعهم وأدوارهم.
كل إنسان يعتز بوطنه لأنه المكان الذي احتضنه صغيرًا، وعلّمه معنى الأمان، وفتح له أبواب الفرص، ومنحه الحق في الحلم.
من خيره أكل، وعلى أرضه تعلّم، وتحت سمائه كبر، وفي ظل نظامه عاش مستقرًا مطمئنًا.
لذلك فإن الوفاء للوطن ليس خيارًا، بل فطرة إنسانية وأخلاقية.
والمواطنة الصادقة تظهر في احترام الأنظمة، والإخلاص في العمل، والحفاظ على الممتلكات العامة، والتكاتف وقت الشدائد، والحرص على صورة الوطن في الداخل والخارج.
فكل فرد هو مرآة لوطنه، وكل تصرّف منه إمّا أن يعزّز هذا الاعتزاز أو ينتقص منه.
إن الوطن الذي أعطى بلا مقابل يستحق من أبنائه الولاء الصادق، والعمل المخلص، والاعتزاز الدائم باسمه ومكانته.
فحين يعتز الإنسان بوطنه ومواطنيته، يكون قد اعتزّ بنفسه، لأن الوطن ليس شيئًا خارجنا… بل هو نحن.
إعداد:
مراسل بوابة مصر الإخبارية في السعودية
سعود سعد الهديرس
كاتب صحفي وإعلامي





