بطل من ورق.. معايير الشهرة في زمن المشاهدات

كتب_زينب غازي
تعريف البطل زمان، من ينقذ غريقاً، يبني مدرسة، أو يستشهد عشقاً للوطن، كان الناس يحكون عنه مدى الحياه.
بطل الأمس كان يحتاج مائة سنة ليُحفر اسمه فى عقول الناس أما بطل اليوم فهو بطل من ورق، دورة حياته كلها مائة ثانية، يعيش على مليون مشاهدة، ويموت بصمت، دون أن يترك أثراً واحداً إلا في عداد الأرباح.
نحن نعيش زمن “البطل الورق” بطل مصنوع من الدوبامين، مطبوع على ورق التريند، وأول نقطة مية حقيقية تذوبه.
ونتسائل متى تتحول البطولة إلى محتوى؟ البطولة كانت فعل، موقف، تضحية، والمجتمع، بدل ما يسأل “هو عمل إيه؟”، بقى يسأل “جاب كام فيو؟”كتالوج البطل الورقي، واضح، شروط دخول نادي التريند معروفة، وثمن العضوية مدفوع مقدماً، الفضيحة أسرع طريق، والانهيار يُبث مباشراً، لأن الجمهور أدمن الدراما،ولم يعد يدمن الحقيقة.وعندما تصبح القدوة من ورق، وهنا الخطر لأن الطفل الذي يرى طريق الشهرة يبدأ بالصراخ والخناق واللايف من المستشفى، سيختار هذه “البطولة” بدلاً من المذاكرة والتمرين والعمل.
و المصيبة أن الإعلام من شاهد على الحدث يتحول إلى شريك في صناعته، زمان كان ينقل الخبر، لكن للأسف الأن يصنع البطل.
برنامج الـ Talk Show يمنح ختم “الجدعنة” للبطل الورقي و يوزع ألقاب “بنت الأصول” و”صاحب صاحبه”. المعادلة بسيطة.. كاميرا + ضيف منهار + مذيع متعاطف = حلقة تريند = إعلانات. وهنا السؤال، هل دي رسالة إعلامية… ولا بيزنس؟ او نوضح اكثر كيف ننقذ معنى “البطولة” من الغرق؟ الإجابة من حق أي شخص يمرض ويتعالج ويتعاطف الناس معاه، لكن “القدوة” درجة أعلى، محتاجة ثبات وأثر تراكمي.
اسأل السؤال الصح*: قبل ما تعمل فولو، اسأل: ” هذا الشخص أفاد غيره في إيه؟ غير في حياة مين للأحسن؟” لو الإجابة “ولا حاجة لكن صعبان عليا” ادعيله في سرك، ولا تخلق منه بطل.
رجّع الكاميرا للشارع، لأبطال حقيقيين ليس عندهم وقت يعملوا لايف، المدرس الذي يقف 6 حصص بضمير، دكتور مقيم في الاستقبال، الأم التي تربي من غير أب، الشاب من فتح ورشة وشغّل 3 معاه، هؤلاء تقف البلد على أكتافهم، ليس لهم تيم سوشيال ميديا. تذكر إن المشاهدة تصويت، كل “فيو” بتعمله هو موافقة ضمنية، أنت بتصرف من وقتك وعينك على محتوى مضروب.
مصر عمرها 7 آلاف سنة لأنها طول عمرها بتفرق بين “الفرعون” و”الكاهن” و”الفلاح”، كل واحد له دور، الكارثة لما نلبّس الفلاح تاج الفرعون عشان طلع تريند.يمكن آن الأوان نتخلص من اللايف، نبحث حوالينا، سنجد أبطال بجد، محتاجين عين تراهم، ولسان يحكي عنهم، وقلب يصدقهم بدون مدير أعمال.ولا ننسى أن التريند عابر كزبد البحر، أما الأثر فهو ما يمكث في الأرض هو التوقيع الوحيد الذي لا يُمحى من ذاكرة الأوطان.





