باب زمانفن

حلم الراهب.. امنية رشدي أباظة في عصر السينما الذهبي

كتب_زينب غازي

يعد الزمن الجميل للسينما المصرية عصراً ذهبياً للإبداع الفني، حيث شهدت هذه الفترة ظهور أجيال من الممثلين والمخرجين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما.

اعتمدت السينما في ذلك الوقت على الإبداع والبساطة، كانت القصة والسيناريو القوي في تلك الحقبة الزمنية هما الأساس في نجاح أي فيلم.

تميز الممثلون في ذلك الوقت بالأداء التمثيلي الصادق، الذي كان يلامس قلوب المشاهدين ويجعلهم يعيشون معهم الأحداث.

كما كان الإخراج في ذلك الوقت متميزاً، إذ كان المخرجون يعرفون كيف يستغلون الكادر والزاوية الصحيحة لإخراج أفضل ما في الممثلين.

ونجد من الحكايات التى كادت تحقق الواقعية فى السينما، هى أمنية الفنان “رشدي أباظة” بتنفيذ مشروع فني يجسد فيه شخصية الراهب، الذي يترك كل شيء في العالم، ليتفرغ لعبادة الله وخدمته .

و أعرب اباظة عن سعادته عندما شعر أن أمنيته قد تصبح حقيقة حيث تم الاتفاق على فيلم يحمل اسم (الراهب) من بطولته.فى سنة 1958 تقدم المخرج كمال عطية بطلب إلى بطريركية الأقباط الأرثوذكس يطلب فيه تقديم فيلم يروي حياة القديس “مارجرجس”.

وطلبت البطريركية ملخص القصة، كتب كمال الملخص وعرضه على البطريركية، وبعد مراجعات ومداولات وافقت على تقديم الفيلم وتبرعت بـ 5 آلاف جنيه للمشروع.

وصرح كمال عطية في حواره لمجلة الكواكب عن ترشيحاته للممثلين، قال عن ترشيحه لدور “مارجرجس” إنه لازم يكون فارس طويل القامة لم يسبق له التمثيل إطلاقا، على ألا يُمثل بعد الفيلم إطلاقا كشرط البطريركية.

واستكمل كمال إنه بشكل مبدئي يتجه تفكيره من يقوم بهذا الدور واحد من رهبان دير مارجرجس فى إيطاليا.وهنا سأله المحرر “طيب ليه من إيطاليا، ليه مش راهب من مصر؟” رد كمال وقال : “كل الرهبان تقريبا يطلقون ذقونهم، ومن الصعب إقناع راهب بحلاقة ذقنه أو التمثيل”.

وسأله المحرر “طيب لو فشلتم فى إقناع أحد الرهبان فى إيطاليا؟” فقال كمال إنه وقتها هيدور على حد فى مصر تنطبق عليه المواصفات لأنه مش شرط يكون ممثل أجنبي ولا حتى لازم يكون مسيحي.

استفسر المحرر عن شخصية “الإمبراطور”فقال كمال : “رشحت جورج ساندرز و بيتر أوستينوف، وإذا فشلت المفاوضات معهما يبقى هيعمل الدور زكي رستم، بخصوص دور الإمبراطورة هتعمله نادية لطفي”، وعن شقيقتا مارجرجس قال “دور منهم هتعمله زيزي البدراوي والأخت التانية لسه بفكر فى ممثلة تقدمه، أما دور القائد الأعمي فرشحت له رشدي أباظة، بينما رشحت محمود المليجي لدور الساحر”.

و تابع كمال عن صعوبة تحديد أسماء من ممثلين مصر للتمثيل فى الفيلم لأن ملامحهم بعيدة عن الملامح الرومانية، ورغم إن دي عقبة كبيرة يواجهها إلا إن العقبة الأكبر كانت فى التمويل، صحيح البطريركية دفعت 5 آلاف جنيه وفيه بعض المسيحين دفعوا 10 آلاف لكن الميزانية اللى قدرها كمال لخروج الفيلم بشكل لائق كانت 250 ألف جنيه.

واقترح عليه المحرر إن الفيلم يبقى إنتاج مشترك، ورد كمال وقال “ولماذا لا يكون النجاح لنا ولصناعتنا ؟، ثم إن الإنتاج المشترك يحتاج منا أيضا إلى رأس مال”.وتعطل المشروع، لضخامة الميزانية، وقلة التمويل، و استبعد المخرج كمال عطية فكرة اخراج الفيلم .

وتم تصوير بعض المشاهد، بعد موافقة البابا كيرلس السادس بطريرك الكرازة المرقسية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية آنذاك، من اخراج حسن الإمام.

كان فيلم الراهب الحلم الأبرز فنيا في حياة رشدي أباظة، لذلك عندما واجه صناع الفيلم أزمات مالية، سرعان ما قرر اباظة تحمل كافة التكاليف الإنتاجية، حتى يرى حلمه هذا النور.

وبدأ رشدي أباظة تحقيق أبرز أحلامه في السينما من خلال تصويره فيلم “الراهب” وعلى الرغم من أن العمل واجه العديد من الأزمات الانتاجية إلا أن “أباظة” قرر تحمل تكلفة الإنتاج لإستكمال تصويره.

رحل البابا كيرلس السادس قبل إستكمال العمل، لذلك قرر صناع فيلم “الراهب” الذهاب إلى البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية لإبداء رأيه وموافقته عن العمل ولم يتردد عن قصة الفيلم ورحب بتقديمها على الفور.

وتوقف فيلم ” الراهب ” اولم يتم استكمال تصويره لدنجوان السينما رشدي اباظة، لربما رفض الكنيسة المصرية وقتها او ظروف الإنتاج كما قال الكثيرين.

زينب غازي

صحفية بجريدة بوابة مصر الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى