اخبار عربيةفنمناسبات

فى عيد الإعلاميين.. كل سنة و انتم بخير يا صناع الكلمة

كتب_زينب غازي

ثمة فرق جوهري كبير بين “صاحب المنصة” و”صاحب الرسالة”، الأول يملك أداة، والثاني يحمل مسؤولية، الإعلامي الحق عمله ليس الظهور، بل فلترة وتدقيق ووزن للكلمة قبل ظهورها، لأن كلمة غلط ممكن تقلب رأي عام، أو تظلم بني آدم، أو تغير مسار قضية كاملة.

اليوم 31 مايو، عيد الإعلاميين. والعادة إننا نكتب كلام جميل عن “رسالة الإعلام” و”سلطة الكلمة”، وهذا حق، لكن الحق الثاني إننا نعترف إن الرسالة أصبحت أثقل، والكلمة صارت بثمن، زمن السرعة والضوضاء جعل التريند أسرع من التحقق، والصوت الأعلى أغلب من الصوت الأدق.

الإعلامي ليس مجرد مايك وكاميرا يقف أمامهم، هو إنسان يبحث بالساعات على مصدر موثوق، ليتأكد من معلومة، ويكتب سطر وهو يعلم إنه هيتحاسب عليه من تلات جهات، القانون يحاسبه على الخطأ، والمهنة تحاسبه على المهنية، والناس على الثقة.

ونستعجل الخبر ونلومه لو اتأخر، ونزعل لو قال كلام ليس على هوانا، ونقارنه بواحد بيصور فيديو دقيقتين يجيب مليون مشاهدة وهو قاعد على السرير، الفرق إن الأول يبني الثقة بالوقت، والتاني يبيع اللحظة.

المشكلة لا تكمن في صعوبة مهنة الإعلام فحسب، بل في أن قول الحقيقة صار أصعب ما فيها، ففي زمنٍ سبق فيه الجدل الفهم، وصار فيه الانحياز أيسر من الحياد، يجد المتمسك بأخلاقيات المهنة نفسه يدفع ثمن صمته أحياناً، وثمن كلامه أحياناً أخرى.

إن تهنئة الإعلامي ليست بالتصفيق وحده، يكفي أن نؤمن بأن الإعلام الحر لا يتحقق بقانون ولا بديكور استوديو أنيق، وإنما يتحقق بإعلامي رفض الصمت، ورفض أن يبيع كلمته من أجل إعجابٍ عابر أو موجةٍ رائجة، وبجمهورٍ يفرق بين من يتكلم إرضاء للجميع، ومن يتكلم لتصحيح الحقيقة.

كل سنة وأنتم بخير يا صناع الكلمة، وكل سنة وأنتم متمسكون بمبدأكم الأول “قل الحقيقة، ولو كانت ثقيلة.”

زينب غازي

صحفية بجريدة بوابة مصر الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى