
كتب_زينب غازي
يعد محمد رشدي صوت مصري أصيل، قدم أغاني جعلتنا نعشق التراث والوطن، إذ ترك بصمة لا تُنسى في عالم الغناء المصري.
ساهم في بناء حنجرته القوية، الحضور السنوى لمولد سيدى إبراهيم الدسوقي الذي كان يُعقد كل عام في مدينة دسوق، كان يستمع للمواويل والأغاني الشعبية، لذا وجد فرصة للاختلاط بالفنانين المشاركين في المولد، و تمنى أن يشاركهم بالغناء مع إحدى الفرق التي تنشد وتغني، ونجح أن يكون مغنيًا أساسيًّا مع فرقة غنائية شعبية، إلا أن والده كان رافضًا اتجاه ابنه للعمل في مجال الفن.
ورحب والد رشدي بموهبة ابنه بعد سنوات حيث وجد. أكبار الموظفين في البلد يهتمون بابنه وأغانيه، مثل معاون المستشفى، ومأمور مركز الشرطة، وغيرهما من كبار الشخصيات، وأعلن موافقته، و اهتم بالفنان الواعد،موظَّف في مدينة دسوق، كان يتقن العزف على آلة العود ويهوى الغناء، علَّمه أصول الطرب.
وحدثت اللحظة الفارقة فى حياة المغني محمد رشدي عندما أُقيم احتفال في مدينة دسوق، بمناسبة نجاح ابن العمدة في انتخابات مجلس النواب، وطلب منه الحضور الغناء في وجود المغنيّة الشهيرة كوكب الشرق أم كلثوم، التي اعجبت بصوته بعد سماعها له قائلة : «روح يا ابني أنت هتبقى مطرب»، وأوصت بالاهتمام بموهبته، وكانت توصيتها هي المفتاح الذي فتح لـ رشدي عالم الغناء فى وسط كبار مطربي مصر .
والتحق رشدي بمعهد فؤاد للموسيقى، وسكن في حي باب الشعرية بالقاهرة، مع أحد أبناء قريته الذي كان يعمل فراشًا بمكتب الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، وكان «رشدي» يذهب إليه يوميا ليجلس في البوفيه ويستمع إلى «عبد الوهاب» وهو يغني ويلحِّن، وتصادف أنه كان يلحِّن في هذه الفترة أغنية «إنت إنت» فسمع رشدي الأغنية وحفظها ليغنيها في الأفراح والحفلات العامة، مما عرّض عبد الوهاب لموقف محرج عندما قرر أن يقدمها للجمهور لأول مرة في حفل بدار سينما «راديو» في القاهرة، ففوجئ بهم يتهمونه بعد سماعها أنه سرقها من المطرب الشاب محمد رشدي.
أخذ عبد الوهاب منذ هذه اللحظة يبحث عن هذا المطرب الشاب الذي سرق منه أغنيته وشوَّه سمعته، حتى ضبطه في مكتبه ومنعه من الدخول، وقد استمر رشدي في الغناء بعد ذلك لكنَّه تجنب أغاني موسيقار الأجيال، وفي يوم من الأيام أقامت له إحدى الممثلات حفلة على نفقتها، وكان من بين الحاضرين الإذاعي المعروف علي فايق زغلول الذي سأله عن سبب عدم غنائه في الإذاعة، وطلب منه أن يقدم طلب للامتحان.
ووقف رشدي أمام لجنة أعضائها هم: أم كلثوم والموسيقار محمد القصبجي والموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي بمجرد أن رآه قال له: «مش أنت اللي سرقت أغنيتي»؛ مما أثار خوف المطرب الشاب من أن يتعمَّد عبد الوهاب ترسيبه في الامتحان، لكنَّ ما حدث كان عكس ذلك فقد تجاوز الاختبار بنجاح، ومنحته اللجنة ربع ساعة للغناء كل أسبوعين واعتمدوه مطربًا وملحنًا، وقدّم أولى أغانيه في الإذاعة وهي «قولوا لمأذون البلد» التي حظيت بشهرة كبيرة.
رحم الله الفنان محمد رشدي، الذي ترك بصمة لا تُمحى في عالم الغناء المصري، صوته مازال في أذهاننا بأغانيه الخالدة، وسيظل اسمه محفورا فى عالم الفن، ومستمرا في قلوب محبيه ومحبي الفن الأصيل.





