أهمية تنمية وتعزيز مشاعر الانتماء وحب الوطن لدى أبنائنا

إن حب الأوطان من الإيمان، ولا شك أن حب الوطن الأم يعزز لدى كافة الأفراد الشعور بالأمان والاستقرار والراحة النفسية؛ لأنه هو الحاضن الكبير لجميع أبناء هذا الوطن العزيز، وهنا لا بد أن ننوه أن البيت والأسرة هي التي تنمي هذا الشعور؛ لكونها اللبنة الأولى التي يستقي منها الطفل القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وعندما نتحدث عن حب الوطن فإننا نتحدث عن أمر حث عليه نبينا ورسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فكم من المواقف العظيمة لنبينا العظيم وأحاديثه الشريفة التي تدل على حب الأوطان وتقديسها.دور الوالدين أمام الأطفال يتبلور في تنمية وتعزيز مشاعرهم كونهم القدوة لأبنائهم، ودور الأسرة حتما كبير وفعال في تعميق حب الوطن في نفوس أبنائنا، وذلك من خلال الحديث المتبادل مع الأبناء عن الانتماء والولاء لهذا الوطن العزيز، وليس فقط من خلال الأهازيج ومظاهر الاحتفال، مع أن هذا الأمر لا ضير فيه، ونوع من أنواع تنمية الشعور بالولاء هو إظهار تلك الفرحة والاحتفاء بمناسبة هذا الشهر المبارك.إن تزيين الأماكن بالأعلام وارتداء الزي الوطني وسماع الأناشيد الوطنية يقينا له دور كبير في تعميق الشعور بالولاء والانتماء للوطن مصر ولكن ما نحن بصدده اليوم هو الشعور النفسي لترسيخ مفهوم حب الوطن مصر لذلك علينا كمربين أن نخصص جلسة عائلية حميمية مع الأبناء نتحدث فيها بكل فخر واعتزاز عن الوطن وأمجاده وبطولاته، والنعم العظيمة التي حباها الله سبحانه وتعالى علينا بفضله وعظيم امتنانه، منها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والذي بدوره يزيد من الشعور بالإخلاص لهذا الوطن في العمل من أجل بنائه ورفعته تحقيقا للأهداف المنشودة لحكومتنا الرشيدة، وأن نعد أبناءنا إعدادا سليما في خدمة المجتمع والوطن والذي يعزز من الصحة النفسية لأبنائنا ليعتدوا بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم تقديرا سويا.إن مفهوم الولاء للوطن يعرف بأنه “شعور الفرد بالحب الشديد تجاه وطنه، والتعبير عن حبه في سلوكيات تتضمن العطاء والبذل والتضحية لصالحه”.ويأتي تعريف آخر إلى أن الولاء للوطن يقصد به ” مشاعر الفرد نحو وطنه وحكومته وقياداته وهيئاته ومؤسساته ومنظماته المختلفة وإيمانه به، وإخلاصه ووفائه له، وثقته فيه، والحرص على سمعته والغيرة عليه، وصيانة مرافقه والحفاظ على أسراره والدفاع عنه والتضحية من أجله والفخر بالانتساب إليه، والسعي إلى تطويره عن طريق التفاني في العمل”.والولاء للوطن يكون وجدانيا ويتمثل في حب الفرد الشديد تجاه وطنه، ويكون عقليا (معرفيا) ويتمثل في إدراك الفرد للمفاهيم والقيم التي تدعم ولاءه لوطنه، ويكون سلوكيا من خلال تعبير الفرد عن حبه لوطنه في سلوكيات تتضمن العطاء والبذل والتضحية لصالح الوطن.إن نظريات علم النفس تؤكد أن “الولاء ضرورة إنسانية وحاجة أساسية له وظيفة وجودية في حياة الفرد والمجتمع، فبالولاء يحقق الفرد ذاتيته، وبالولاء يحقق المجتمع تماسكه واستقراره وتقدمه، وبدون الولاء تتدنى ذاتية الإنسان إلى أن يصبح جمادا، وبدون الولاء يفقد المجتمع هويته وكينونته”.كما توجد علاقة ارتباطية موجبة بين الولاء للوطن وبين قوة الشخصية والصحة النفسية للفرد، بمعنى أن الفرد الذي يتصف بالصحة النفسية وتكامل الشخصية يتمتع بولاء قوي نحو وطنه، على عكس الفرد الذي يتصف بالاضطراب النفسي وضعف الشخصية بوجه عام، يكون ولاؤه ضعيفا نحو وطنه، وأن الصحة النفسية والسلامة من الاضطرابات دليل على حالة السواء لدى الفرد، وشعوره بالأمن النفسي والرضا عن الحياة، وتفاعله وتقبله للآخرين، مما يشير إلى وجود ارتباط موجب بين الولاء للوطن والأمن النفسي.كما يجب أن يكون الأبناء ملمين بتاريخ هذا الوطن العريق، الذي هو مصدر فخر وشرف واعتزاز، وحتى يكون الأبناء قادرين على تلبية احتياجات هذا الوطن، فواجبنا كأسرة تلبية احتياجات الأبناء النفسية والمادية، فبذلك يحصل الأبناء على الصحة النفسية، وهنا يمكنهم أداء واجباتهم تجاه الوطن، ولا يغيب عن الأسرة توعية الأبناء وتثقيفهم على احترام الأنظمة والقوانين التي شرعها الوطن للحفاظ عليه وعلى حقوقه وواجباته، التي من شأنها تجعله فردا عنده حس المسؤولية تجاه الأفراد والمجتمع والوطن ككل، فيجب على الأبناء أن يعلموا أن كل تصرفاتهم وسلوكياتهم، سواء كانت سلبية أو إيجابية فهي محسوبة على الوطن، فلنربِّ في نفوس أبنائنا أن يكونوا سفراء لدينهم ووطنهم حيثما كانوا، فهذا من ناحية نفسية ينمي شعور المسؤولية تجاه الوطن وشعور العطاء ورد الجميل.فلنعلم أبناءنا التعبير عن مشاعرهم حول حبهم لوطنهم بإظهار بعض السلوكيات كالمحافظة على نظافة الوطن وتحقيق الأمان والالتزام بالقوانين وغيرها الكثير والكثير من السلوكيات التي تعزز عندهم الشعور بالحب والولاء والانتماء للوطن.الأسرة هي انعكاس لما سينغرس في نفوس الأبناء من قيم ومشاعر تجاه الوطن مصر اللهم احفظ مصر وشعبها وجميع مؤسساتها واحفظ قيادتنا الحكيمة الرئيس عبد الفتاح السيسي