ارحمو الوطن من المجاملات يرحمكم الله

المواطنة فكرة اجتماعية وقانونية وسياسية ساهمت في تطور المجتمعات الإنسانية بشكل كبير بجانب الرقي بالدول إلى المساواة والعدل والإنصاف وإلى الديمقراطية والشفافية. تؤدي المواطنة إلى رفع الثقة لدى المواطن والدولة، بما يحقق لحمة النسيج الاجتماعي للمجتمع، ويؤدي إلى شراكة في تنميته من خلال المواطن والدولة في نفس الوقت. ان متانة النسيج الوطني تتطلب التسليم بمفهوم المواطنة، مفهوم تتحقق فيه المساواة بين البشر، وينال فيه الفرد موقعه الاجتماعي ووظيفته عن طريق كفاءته وقدراته ونزاهته. الا اننا نرصد هذه الأيام حاله اصبحت ظاهرة مؤذية للوطن والمواطن تُسمى المجاملة وآخرون يسمونها وطنية لتظهر باشكال مختلفة منها:. هناك من يظن انه يعمل من أجل الوطن عندما يُشغل كل وقته بالدفاع عمن في المسؤولية بغض النظر عن موقعه او معرفته بهم، اصابوا او أخطأوا، عمل جيدا او كان غير قادر على عمل اي شيء. فقط دائما رافع سيفه وكأن الوطن تلخص به ومن تبرع بالدفاع عنه.      والبعض الآخر يبرر ذلك على انها لمصلحة الوطن، ومن باب المصلحة العامة ان لا نشوه سمعة الوطن امام الغير عند انتقاد المسؤول عن افعال ارتكبها تضر الوطن وتُعيق تطوره.  اما الحالات الاخرى، فهم الذين ينظرون لأي انسان يُؤشر على اخطاء وتجاوزات تُرتكب بأنها جلد للوطن، واذا انتقد احد المسؤولين السابقين يُقال له، لماذا لم تقل ماتقوله وتفعل ذلك وانت في السلطة .  ليس هكذا تبنى الأوطان ولا بهذه الطريقة تصلح حالنا ونقيم اخطاءنا، لنبحث عن حلول نصوب بها مسارنا واوضاعنا التي اصبحت لا تسر.يجب ان نسأل انفسنا قبل ان نوجه سهامنا، هل هذه الافعال التي ارتكبها من نتطوع للدفاع عنهم سليمة وتحقق مصلحة الوطن ام تلحق الضرر به. وبعدها نوجه سهام انتقاداتنا لمرتكب الخطأ الذي مس الوطن وأضر به وليس لمن اشر عليه ايّا كان. هذه الوطنية ايّا كان اسمها، نفاق قاتل يُعيق الدول عن تصويب الأخطاء المرتكبة ومحاسبة مُرتكبيها، وتُعيق تطورها وتقدمها. فالمخطئ اذا لم يُؤشر على اخطائه ويُنصح لتصويبها سيظن انه على حق، وسيستمر في استغلال سلطته واستثمارها لتحقيق مصالحه على حساب المصالح العامة، ويتمادي اكثر وأكثر ما دام يلقى التشجيع ويجد من يُدافع عنه.فلنحمِ الوطن بالمعنى الحقيقي للحماية، فلولا الوطن لما شعرنا يومًا بمعنى الاستقرار والأمان، فهو الملجأ من كلّ ما يضرّنا، وهو المكان الذي لو عملنا ليلاً نهاراً من أجله لما استطعنا إيفاءه حقه. وهو الكيان الذي يستحق منّا العمل لا القول فقط، فالمواطن الصالح هو من يُعبّر عن حبّه لوطنه بالدفاع عنه، والحفاظ على ممتلكاته العامة والخاصة، وهو المواطن ذاته الذي يسعى للتعلّم ونيل اعلى الدرجات العلمية لتسخيرها في إفادة وطنه، كيف لا وهو يراه الأم والأب والمأوى والمُستقر .قال أحمد شوقي

:وطني لو شغلت بالخلد عنه،

نازعتني إليه في الخلد نفسي