العلاقات الصينية العربية حققت تطورا مرضيا

كتب أحمدسالم

قال سفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي لي تشنغ ون إن نجاح انعقاد الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي في 10 يوليو من العام الماضي شكل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الصينية العربية، لافتا إلى أن العلاقات الصينية العربية حققت منذ انعقاده تطورا مرضيا.

وأشار لي خلال مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) إلى أن تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين كبار المسؤولين الصينيين والعرب خلال تلك السنة لعب دورا لا غنى عنه في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة. كما أحرزت الجهود الصينية العربية في البناء المشترك للحزام والطريق نتائج جيدة تمثلت في تحقيق تقدم مطرد في العمل معا على إقامة مناطق تعاون اقتصادي ومشروعات كبرى وغيرها من أوجه التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وشهد بناء آلية منتدى التعاون الصيني العربي تقدما سلسا، وأقام الطرفان سلسلة من الفعاليات من أجل تنفيذ نتائج الاجتماع الأمر الذي ساهم في تعزيز التعاون الصيني العربي في شتي المجالات.

وأكد لي أنه أمام التغيرات الكبرى والتحديات الشديدة التي يواجهها الوضع الدولي والإقليمي، ثمة حاجة ماسة إلى أن يقوم الطرفان الصيني والعربي بتدعيم التنسيق في مجالي السلام والأمن والدعوة معا إلى تحقيق السلام ودفع الاستقرار.

وقال لي إن عالم اليوم يمر بتغيرات عميقة، وعوامل عدم الاستقرار وعدم اليقين تشهد ازدياد على الصعيد الدولي، والنظام التجاري متعدد الأطراف والنظام الدولي الحالي يواجهان تحديات. ومنذ بداية هذا العام، يخضع الوضع في الشرق الأوسط لتغيرات مستمرة ويتصاعد التوتر في منطقة الخليج وتشهد القضية الفلسطينية متغيرات معقدة ويتفشى الإرهاب في بعض أنحاء المنطقة. ليعود إلى أذهاننا مجددا سؤال يقول “إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟” وليختبر الاستقرار والتوتر مرة أخرى الحافز والحكمة لدى الجانبين.

ورأى لي أن الدعم المتبادل بين الجانبين الصيني والعربي في القضايا الهامة التي تخص مصالحهما الجوهرية وشواغلهما الرئيسية يحمل أهمية خاصة. وفي هذا الصدد، تتمتع الصين والدول العربية بتعاون جيد وينبغي عليهما مواصلة تحقيق الاستفادة الكاملة من آليات التشاور الثنائية والمتعددة الأطراف القائمة، وتعزيز التواصل، وبذل المزيد من الجهد في تسوية النزاعات والحث على إجراء المفاوضات، والدعوة إلى التعددية والإنصاف والعدالة، ومعارضة الأحادية والتنمر، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف، والحفاظ على المصالح الأساسية للجانبين والمصالح الشاملة للدول النامية. وإن هذا التعاون يمثل تجسيدا لمستوى العلاقات السياسية بين الجانبين الصيني والعربي ويعتبر ضرورة لمصالحهما المشتركة.

وحول التعاون الصيني العربي في مجال التنمية، أكد لي أن الجانبين بحاجة إلى تعميق التعاون البراغماتي ووضع رؤية للتعاون ليعود ذلك بمزيد من الفوائد على الشعبين. وفي هذا الإطار، طرح أربعة مقترحات:

أولا، تعزيز الفهم. فعلى الجانبين فهم الاحتياجات التنموية لبعضهما البعض من خلال تعزيز تواصل السياسات والربط بين الاستراتيجيات والعمل التنمويين من أجل خلق بيئة سياسات مواتية على نحو أكبر للجانبين. وفي الوقت ذاته، على الطرفين إتاحة المجال كاملا أمام المزايا التكاملية لرأس المال والتكنولوجيا والسوق والقدرة الإنتاجية، وتعزيز تطوير مناطق التنمية ذات الصلة والمناطق الصناعية، وتوسيع التعاون في النفط والغاز الطبيعي والطاقة منخفضة الكربون والمالية والتكنولوجيا الفائقة وغيرها من المجالات للدفع باتجاه تحقيق الطرفين لتعاون أعمق وتنمية أفضل.

ثانيا، على الجانبين الصيني والعربي إفساح المجال كاملا أمام دور الحكومة والشركات والقيام بعمل متقن للغاية في جميع أوجه التعاون بينهما وخاصة في إقامة المشاريع الكبرى. “فالمشاريع الكبرى لها مردود اقتصادي كبير وتأثير اجتماعي قوي، وبالتالي فإن الجهد المطلوب بذله من الجانبين كبير. وعلى الجانبين التضامن في العمل، ومباشرة العمل وفقا لخطة، والشروع في تنفيذ المشاريع بسلاسة، وهو ما سيضفي بدوره تألقا وقوة على التعاون الصيني والعربي”، وفقا لما ذكره لي.

ثالثا، دفع التبادل والحوار الإنساني وتعزيز التبادلات الشعبية في كافة المجالات. فالجانب الصيني على الاستعداد لتعزيز التبادل والحوار الإنساني وإقامة ندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية في النصف الثاني من هذا العام، والمضي قدما بمفاهيم السلام والوئام واستخلاص الحقيقة، وتبديد سوء الفهم من خلال الحوار ومحو الخلاف من خلال التسامح وذلك من أجل تهيئة مناخ جيد. وفي المستقبل، على الصين والدول العربية دفع التعاون في مراكز الفكر والشباب والمرأة والثقافة وغيرها من المجالات قدما. فـ”العلاقات الشعبية تعتمد على الترابط الروحي والترابط الروحي يعتمد على إجراء مزيد من التبادلات. ومتانة العلاقات بين الجانبين مرتبطة ارتباطا وثيقا بتعارف وتقارب شعبيهما”، حسبما قال لي.

رابعا، مواصلة تعزيز بناء منتدى التعاون الصيني العربي لكي يلعب دورا رائدا في العلاقات الصينية العربية. ففي هذا العام تحل الذكرى الـ15 لإقامة منتدى التعاون الصيني العربي، وقد أصبح المنتدى منصة مهمة لإجراء حوار على قدم المساواة وتعزيز التعاون البراغماتي بين الجانبين. ومع مواصلة بناء المنتدى، لابد أولا من حسن استخدام “مخزونه” من خلال تعزيز عمل اجتماعه الوزاري واجتماعه لكبار المسؤولين وغيرهما من آليات العمل الأخرى، وتقوية مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية والمركز الصيني العربي للصحافة ومركز التميز لتكنولوجيا بيدو الصيني العربي وغيرها من المنصات الجديدة، ولابد ثانيا من دفع “ثماره” من خلال تكامل الموارد واستكشاف الإمكانات، ولابد ثالثا من التركيز على “الجودة” من خلال تقوية العمل الجماعي حتى يصبح المنتدى أكثر قوة ويعم شعور بالإنجاز والكسب لدى الشعبين.

Please follow and like us:
0

التعليقات مغلقة.