الميني فان تصل بـ”التوك توك” لمحطته الأخيرة.. 13 عاما من غزو الشوارع.. وخطة الحكومة تضمن جميع الحقوق

كتب : عثمان رمضان شبل

قبيل نحو 5 أيام شرعت الحكومة المصرية، في بدء برنامج يستهدف استبدال وإحلال “التوك توك” بسيارات آمنة ومُرخصة، مثل “الميني فان” التي تعمل بالغاز الطبيعي، ما يعني بداية النهاية لانتشار تلك المركبات الصغيرة في الشوارع المصرية والطرقات الرئيسية التي غزتها لسنوات طويلة زادت على نحو 13 عامًا.

القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، حمل رسالة مطمئنة لأصحاب تلك المركبات وكذلك للمواطنين، خصوصًا أن برنامج الاستبدال يستهدف توفير وسائل مواصلات آمنة، ومُرخصة، وحضارية للمواطنين، فضلاً عن توفير الآلاف من فرص العمل.

وبناء على ذلك القرار، فإنه سيكون على مصنعي “التوك توك”، البدء في تحويل خطوط إنتاجهم لسيارات “الميني فان”، خاصة أنه تم التنسيق معهم مسبقاً على تخفيض إنتاجهم من مركبات “التوك توك”، تمهيداً لتنفيذ برنامج للاستبدال والإحلال.

3 ملايين مركبة

نجحت تلك المركبة الصغيرة في غزو الشارع المصري، رغم بداية انطلاقه في المناطق النائية والمحافظات الجنوبية، وخلال وقت قصير استطاع أن ينتقل إلى كل محافظات مصر، حتى أصبح وجوده في شوارع القاهرة الرئيسية معتادًا، ولم تنجح كافة الحيل في توقفه رغم تغوله بشكل أضحى على إثره مصدر إزعاج كبير للسيارات في الشوارع وإزعاجًا للمواطنين.

تتباين الإحصاءات حول عدد مركبات التوك توك في مصر، ويدور الرقم التقريبي حول 3 ملايين مركبة في الشارع المصري، فقط 99 ألفًا منهم حاصلة على ترخيص من الأحياء التابعة لها، طبقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

لم يقتصر فقط الأمر على عدم القدرة على تقنين وضع تلك المركبات الصغيرة، وأنها أضحت مصدرًا كبيرًا لإزعاج المواطنين، بل إنه ارتبط خلال السنوات الأخيرة بالجريمة، واستخدامه في وسائل الخطف والقتل وغيرها من الجرائم التي وثقتها وزارة الداخلية في بياناتها اليومية بالنسبة للجرائم وكشف هوية أصحابها، ما دفع الحكومة لوضع حد لذلك الأمر واستبداله بوسيلة آمنة ومرخصة ومعلومة هوية أصحابها.

2005 بداية الانطلاقة

مع نهاية 2005، بدأ التوك توك في الظهور لأول مرة في بعض المناطق النائية في مصر، قادمًا من الهند، التي تعد المصنع الأكبر بالعالم لهذا النوع من المركبات، ثم بدأ ينتشر تدريجيًا في بعض الدول التي اتجهت لتصنيعة بعدما أضحت وسيلة نقل تقليدية داخلية.

لكن الهند، عندما شرعت في تصديره للداخل المصري لم يكن حديث العهد وقتذاك في الشارع الهندي الذي اعتاد عليه بصفة يومية لنحو عقود طويلة، منذ ستينيات القرن الماضي، لكن تبدو الأمور مختلفة كثيرًا بين الشارعين الهندي والمصري، فرغم القبول به في بعض الدول النامية، إلا أن الشارع المصري لم يصبح لديه القبول في انتشاره بهذا الشكل، لذا كانت المطالبات بضرورة خروجه من الشوارع حتمية، لاسيما وأنه أصبح مرتبطًا بالجريمة بشكل كبير.

بداية الرحلة ورواجها

مع بداية رحلة التوك توك في الشوارع المصرية، اجتذب عددًا لا بأس منه من الشباب وحتى بعض الأسر التي لجأت لشرائه كي يقوده أحد أطفالها، لاسيما أنه مشروع صغير بملاءة مالية قليلة تدر دخلا كبيرًا إلى حد ما بالمقارنة بسعره التقليدي في ذلك الوقت.

كانت تلك المركبة بعيدة قليلًا عن أعين الأحياء المختصة بمراقبة المركبات والتي تتابع حركة سير السيارات والمركبات المختلفة داخل ضواحيها، وهو ما أسهم في انتشاره بشكل كبير في وقت وجيز وسرعان ما انتقل إلى المحافظات الكبرى لاسيما القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها من تلك المحافظات.

محاولات للحد من انتشاره

مع انتشارها ورواجها أضحت مشكلة لا بد من مواجهتها، وهو ما دفع وزير التجارة والصناعة لاستصدار قرار وزاري حمل رقم 105 لسنة 2014، لوقف استيراد التوك توك ومكوناته والدراجات النارية، إلا أن قراراً أعقبه حمل رقم 107 لسنة 2014، بإضافة بنود تخص الإفراج عن الشاسيهات والمواتير لإنتاج التوك توك محلياً، وكانت تلك محاولات لمنع وجود التوك توك داخل مصر لكن في النهاية لم تضع حداً قاطعاً للأزمة.

لجأت الحكومة إلى فرض الغرامات على أصحاب تلك المركبات الغير مرخصة وبلغت تلك الغرامات حتى 5 آلاف جنيه، إلا أنه لم يمتثل للقرار إلا الفئة القليلة، ثم تم استصدار القانون رقم 121 لسنة 2008، الذي اعترف بضرورة ترخيص التوك توك، حيث يشير في المادة الخامسة إلى توفيق أوضاع التكاتك وترخيصها خلال 6 شهور.

منع استيراد التوك توك، كان قرارًا حكوميًا آخر كان يستهدف توقف عمل تلك المركبات والحد من انتشارها في الشارع المصري إلا أنه تم الالتفاف على تلك القرارات من خلال استيراد قطع الغيار وتجميعها في الداخل، وهو ما لم يحول دون توقفه، وارتفعت أسعاره لتبلغ لنحو 30 ألف جنيه.

فرص عمل

أسهم انتشار التوك توك في فتح فرص عمل لملايين الشباب، وساعد على توفير دخول للكثير من الأسر المصرية، إلا أن توابع انتشاره عزز من وتيرة تدخلًا حكوميًا عاجلًا، لمواجهة ذلك الطاعون.

لكن القرار الجديد باستبدال وإحلال “التوك توك” بسيارات آمنة ومُرخصة، سيفتح آفاقًا جديدة، لفتح فرص عمل بشكل مقنن، لتكون المركبات الجديدة أكثر أمنًا للمواطنين.

قرار رئيس الوزراء، أخيرًا، يضع نهاية لرحلة “التوك توك” في مصر، وحدًا لمن يلتفون حول القرارات، بشكل يحدد صياغة جديدة لمركبات تسهم في تسهيل النقل الداخلي

Please follow and like us:
0

التعليقات مغلقة.