الإعلام دمر هيبة التحقيقات

كتب_زينب غازي
القضاء له هيبته، والتحقيقات لها قدسيتها،لا يصح أن يخرج كل من هب ودب على الشاشة “يمثل” ويقلب الحق باطلاً بكلمتين مصطنعتين.
نطالب بقرار “منع النشر” فوراً، ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية لحماية العدالة وعدم التأثير على الرأي العام وتوجيهه.
اتركوا القضاء يقول كلمته، واحمونا من مسرح العبث اليومي.
كل يوم متهم يطلع يحكي رواية جديدة حتى يصعب على الناس ويكسب تعاطف زائف، و التحقيقات شغالة، وإحنا بنحاكم بعض في التوك شو، اتركوا القضاء يعمل في صمت إحمونا من الفتن.
مبدأ “سرية التحقيقات” ليس كلام إنشاء، إنه ضمانة أساسية للعدالة، الظهور الإعلامي للأطراف يخلق رأي عام مضلل، ويضغط على القاضي قبل أن يسمع الدليل.
نحن نثق في قضاء مصر العادل، ولابد أن نحميه من هذه الشوشرة الإعلامية المقيتة.القضية مازالت قيد التحقيق في النيابة، وكل ثانية مداخلة ودموع ورواية شكل، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن هذا لا يعني أن نصنع منه بطلاً قومياً كل يوم على الشاشات.
لابد من غلق هذه الحنفية المفتوحة.
العدالة ليست مسلسلاً رمضانياً حتى تكون لكل حلقة رواية جديدة.ما نشاهده الآن مسرحية يومية هدفها التأثير على التحقيقات، وجرح أهالي الضحايا مرة بعد مرة.
اتركوا القضاء في حاله، اتركوا الحق يظهر بالأوراق والأدلة، لا بالدموع المصطنعة والقصص المفبركة.
منع النشر ليس تكميماً للأفواه، منع النشر إنصاف للعدالة.




