اخبار محليةحقوق انسان

الحبس الاحتياطي في الحوار الوطني

يعد الحبس الاحتياطى أحد أبرز قضايا الحوار الوطنى، مهما حاول البعض تركيز الحوار على القضايا الاقتصادية أو الاجتماعية، بل إن الحبس الاحتياطى يأتى على قمة القضايا السياسية التى ستناقش فى الحوار الوطنى.

الحبس الاحتياطى أمر معمول به فى عديد الدساتير والتشريعات الدولية، بغرض عدم التأثير على الشهود أو الخشية من الهرب أو العبث بالأدلة،

ولكن الحبس الاحتياطى فى تلك التشريعات مقيد بقيود كثيرة، تمنع تغول السلطة التنفيذية من استغلاله،

بل وتمنع إطلاق يد السلطة القضائية فى العمل به دون رقابة أو محاسبة أو مراجعة، وفق درجات قضائية

فى مصر نظت المادة 54 من الدستور مسألة الحبس الاحتياطى من حيث مبرراته وجهة إصدار القرار به.

لكن تلك المادة أوكلت إلى التشريع استكمال الأمور التفصيلية بشأنه، ما جعله محل نقد شديد من قبل الحقوقيين والجمعيات الدفاعية منظمات حقوق الإنسان

بل إن الحبس الاحتياطى والتوسع به فى مصر كان محل تدخل كبير من عديد الجهات الخارجية الحقوقية الدولية سواء الحكومية أو غير الحكومية.

لكل ما سبق كان من المهم أن تتجه الدولة إلى إعادة النظر فى هذا الموضوع، ليس فقط لتنأى بنفسها عن الضغوط الخارجية التى يمارسها البعض، وكان بعضها مسيسا، خاصة بالنظر إلى الانتهاكات الكثيرة دون رقيب للمحتل الصهيونى والمستعمر والمستوطن الأجنبى الذى قدم إلى منطقتنا فى خمسينيات القرن الماضى فى فلسطين فى مواجهة أصحاب الأرض.

بعبارة أخرى، كان حريا بالشارع الدستورى والقانونى المصرى أن يتدخل ليس خوفا من طرف خارجى، بل (وهذا هو الأهم والأجدر) لرفعة حقوق الإنسان المصرى قبل كل شىء.

وينظم الحبس الاحتياطى فى مصر أكثر من قانون على رأسها قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديله الأخير الصادر فى 5سبتمبر2020، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 وقانون الطوارئ رقم 162لسنة 1958.

وقد أوكلت جميع تلك التشريعات فى الكثير من الأحوال سلطة الحبس الاحتياطى لغير القضاة الجالسين ممثلين فى النيابة العامة وقضاة التحقيق.

بينما كان القدر شبه المحدود للحبس الاحتياطى مقررا من قبل محاكم الموضوع. هذا الأمر بالطبع سبب الكثير من الأذى للمتهمين، فحول الحبس الاحتياطى إلى عقوبة، رغم أنه فى الأصل يجب أن تحتكره الأحكام القضائية بعد الضمانات المختلفة، وهى ضمانات يكفلها الشارع المصرى وخارج نطاق حديثا الآن.

وتتدرج مدد الحبس الاحتياطى فى مصر بغض النظر عمن أصدرها، بدءا من 3 أيام حتى عامين، وهى تختلف بخلاف نوع الجرم إن كان يشكل جناية أو جنحة، وأقصى شىء هو العامان الصادران بشأن العقوبات التى تكون فيها العقوبة هى المؤبد أو الإعدام. لكن من حيث التطبيق كثيرا ما صدرت قرارات بالحبس الاحتياطى تجاوز مجموعها العامين، فى جنايات لا علاقة لها بأية أحكام محتملة بالمؤبد أو الإعدام، ما شكّل مساسا كبيرا بالحرية الشخصية التى تحدثت عنها م 54 من الدستور الحالى.لمؤسسة «حرية الفكر والتعبير» وهى مؤسسة غير حكومية مؤسسة وفق القانون المصرى دراسة قيمة حول الحبس الاحتياطى، تطرح فيها عدة بدائل للحبس الاحتياطى، مسترشدة بالتجارب الدولية، وذلك من خلال عدة أمور منها إلزام المتهم بعدم ترك مسكنه مع الرقابة عليه عبر الإسورة الإلكترونية، وحظر ارتياد الموقوفين احتياطيا أماكن محددة. وألا يكون هناك حبس احتياطى إلا بناء على حكم من قاض جالس، أو قضاة مستقلين، أى يصدر قرار أو حكم الحبس بعيدا عن قضاة التحقيق أو النيابة العامة. ولنا أن نضيف أمرا مهما كثيرا ما استخدم على سبيل التعسف فى استخدام الحق، وهو ألا يصدر قرار بتوقيف المفرج عنهم بعد استنفاد مدة حبسهم احتياطيا، عند الإفراج عنهم فى باحات أقسام الشرطة، بدعوى توقيفهم على ذمة قضية جديدة أو اشتباه جديد. وفى جميع الأحوال، من المهم فى أقرب وقت يثار فيه مسألة تعديل الدستور، أن يضاف للمادة 54 فقرة أو أكثر تنظم أمور الحبس الاحتياطى بغض النظر عن طريقة تطبيقه، بحيث تضم تفصيلا وشرحا لكافة الأمور المختلف عليها، والتى يتجاوز فيها المشرِّع القانونى، مانحا سلطات كبيرة فى الأشخاص المعنوية أو المدد، بما يغل يد مبدأ صيانة الحرية الشخصية للمواطن. وذلك كله حتى لا نعدل تشريعا بشكل إيجابى، ثم يحدث جديد بعد عدة أعوام يسن تشريعا آخر يعود بنا إلى الوراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى