ملك على مقهى..حين يصبح التاريخ مواطناً

كتب_زينب غازي
أجرى الملك أحمد فؤاد الثاني، نجل الملك فاروق وآخر ملوك مصر، جولة سياحية وتراثية بمحافظة الاسكندرية.
صلى الملك السابق في مسجد القائد إبراهيم، المفارقة ليست في الصلاة المفارقة في المكان.
بنى المسجد في عهد الجمهورية، بقلب الإسكندرية نفس المدينة التي شهدت نهاية حكمه وهو طفل عمره 6 شهور، زارها وهو راجل سبعيني يصلي الجمعة مثل كل المواطنين.
وبعدها زار قلعة قايتباى التى بنيت لحماية مصر من الغزو، تظل شامخه امام زيارة ملكها السابق.
و جلس على “قهوة فاروق” الاسم بالنسبه له يعتبر حكاية، مكان يحمل اسم والده، يشرب شاي وسط ناس، أجدادهم حملوا أبوه على الأعناق، ثم خلعوه من الحكم.
قام الحفيد الملك بلا عرش بالجولة السياحية بصحبة إبنته فوزية ،على اسم الملكة فوزية، جميلة جميلات عصرها، وأحفاده الذين لا يعرفوا قصر عابدين إلا من الصور.
هذا المشهد ليس زيارة بل هو سؤال تاريخي ماذا يتبقى من المُلك حين يزول العرش؟
يتبقى الاسم، والدم، والذكرى، ويتبقى الوطن وإن خلعك، وتعود من جديد بعد مرور الزمن لتصلي في جوامعه، وتجلس على مقاهيه.
الغريب ليست في عودة الملك لزيارة الوطن، الدهشة في هذا البلد الذي تعاقب عليه الملوك والرؤساء، بقي هو يتسع للجميع دون أن يسأل، ويستقبلهم جميعاً.
اصبح الملك السابق مواطن سابق، والمواطن الحالي بيتفرج على التاريخ وهو يشرب الشاي، مشهد يتصالح فيه الزمن مع التاريخ.




