حقوق انسانUncategorizedمجتمعات ومنوعات

ابنك سائق انت المتهم

كتب_زينب غازي

كارثة تتكرر على فترات متقاربة باتت مشهداً اعتدنا رؤيته، طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره يجلس خلف دركسيون سيارة ثمنها يتجاوز الثلاثة ملايين جنيه، والسؤال الذي يفرض نفسه فور وقوع الحادثة: من سيُحاكم؟ الطفل الذي لا يدرك حجم المسؤولية، أم من وضع المفتاح في يده؟

نحن لا نتحدث عن لعبة أو وسيلة تسلية، بل عن كتلة من الحديد تزن طناً ونصف الطن وتتحرك بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة،طفل في هذه السن لا يملك بعد رد الفعل السليم، ولا تقدير المسافة، وعقله وتفكيره لا يزال في مرحلة التكوين والنضج، جزء من الثانية واحد يفصل بينه وبين السائق البالغ، وهو الفارق نفسه بين حياة إنسان وموت محقق، ما نسميه “دلع أهالي” هو في حقيقته قتل بالإهمال.

العقاب هنا لا يجب أن يطال الطفل، فهو ضحية قبل أن يكون فاعلاً، العقاب الرادع يجب أن يوجه مباشرة إلى ولي الأمر، بحبس فعلي وغرامة مالية قاسية، وسحب رخصة القيادة منه شخصياً، لأن من سلّم طفلاً مقود سيارة سلّمه سلاحاً، والنتيجة نشاهدها يومياً في حوادث يذهب ضحيتها أبرياء، حين تنطلق سيارة طائشة يقودها قاصر لتدهس رصيفاً تقف عليه أم وطفلها.

ويزيد الأمر خطورة أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى منصة للمكافأة على الخطأ، أب يلتقط هاتفه ليصور ابنه وهو يقود بزهو وفشخرة، فيتحول المشهد إلى قدوة يقلدها أطفال آخرون، ونمنح الجريمة آلاف اللايكات بدل أن نجرمها.

إذا كنا نريد رقابة حقيقية فالطريق يبدأ بكاميرات مراقبة دقيقة وحملات مرورية مفاجئة، وإذا كنا نريد حكماً رادعاً فلا بد أن تُعامل قيادة القاصر معاملة القيادة تحت تأثير المخدرات، لأن الاثنين يفتقدان الأهلية والوعى، فأرواح الناس ليست ملعباً، والمفتاح الذي يوضع في يد طفل ليس سوى شهادة إدانة موقعة باسم من سلّمه له.

زينب غازي

صحفية بجريدة بوابة مصر الإخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى