الذكرى العشرين لرحيل عميد الرواية العربية وصاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ

كتب .. سامى راغب العمده
في صباح يوم الأربعاء 30 أغسطس عام 2006 رحل عن عالمنا الأديب العالمي نجيب محفوظ عن عمر يناهز 96 عاما بعد مسيرة أدبية تخطت السبعين عاما استطاع فيها أن يضع الرواية العربية في مصاف العالمية واستطاع أن يخلّد اسمه في سماء الأدب ويصبح الأديب العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في الآداب الجائزة التي لم ينلها أي كاتب عربي آخر حتى اليوم اليوم تمر 20 عاما من غياب الجسد لكن حضور محفوظ لا يزال في كامل ألقه فأعماله التي لا زالت تتصدر قوائم الأكثر رواجًا بين الجمهور وخاصة الشباب واسمه الحاضر الغائب في العديد من المناسبات تجعله خالدًا لا يضاهي حضوره أحدًا من الكتاب المعاصرين من جيله أو من الأجيال السابقة أو الحالية وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في 11 ديسمبر 1911 بحي الجمالية في القاهرة لأسرة متوسطة والده موظف وأمه ربة منزل تخرّج في كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة وكان على وشك الحصول على الماجستير في الفلسفة الإسلامية لكنه فضّل التفرغ للأدب والكتابة فصارت رواياته فلسفة مُقنعة في قوالب قصصية بدأ محفوظ رحلته الأدبية من بوابة القصة القصيرة حيث نشر أولى قصصه في مجلة الرسالة عام 1936 وفي عام 1939 صدرت روايته الأولى عبث الأقدار تلتها كفاح طيبة ورادوبيس وهي ثلاثية تاريخية فرعونية عكست رؤيته المبكرة للتاريخ لكن التحول الأهم في مسيرته جاء عام 1945 مع روايات القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق حيث اتجه إلى الواقعية الاجتماعية التي صارت علامة مميزة في أدبه ثم انتقل إلى مرحلة الرمزية والتأمل الفلسفي في أعمال مثل الشحاذ الباقي من الزمن ساعة وأشهرها أولاد حارتنا التي أثارت جدلًا واسعًا وأدت إلى منعها فترة طويلة كما كانت سببًا في محاولة اغتياله على امتداد مسيرته تحولت القاهرة في أدب محفوظ من مجرد مكان إلى بطلٍ رئيسي حاضرٍ في تفاصيل شخوصه وأحداثه فصارت رواياته تأريخًا روائيًا للحياة المصرية الحديثة من الفرعونية والتاريخية إلى الاجتماعية والفلسفية ولذا اعتبره النقاد فيلسوفًا خسرته الفلسفة لكن كسبته الرواية العربية نال نجيب محفوظ العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها جائزة نوبل للآداب عام 1988 تُرجمت أعماله إلى عشرات اللغات وتُدرّس في جامعات العالم ولا تزال أعماله حتى اليوم كالمعدن النفيس كلما تقادم عليها الزمن زادت قيمة وتأثيرًا




