وفاة الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى الأسبق أبو القانون الدولى ومهندس استرداد طابا

كتب .. سامى راغب العمده
رحل عن عالمنا اليوم الدكتور مفيد شهاب وظير التعليم العالى الاسبق أحد أبرز أعلام القانون الدولي في مصر عن عمر ناهز 90 عامًا والذي لعب دورًا محوريًا في قضية طابا واستعادة أرضها إلى السيادة المصرية ولد الدكتور مفيد شهاب بمحافظة الإسكندرية في يناير 1936 تولى الدكتور مفيد شهاب تولّى مناصب رفيعة من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي ووزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية وكان من أبرز أعضاء الفريق القانوني المصري في معركة استرداد طابا كما شارك في إعداد الرأي القانوني المصري بشأن قضية تيران وصنافير اعتبر الراحل أن مشاركته في اللجنة القومية للدفاع عن طابا كانت أهم محطة في حياته المهنية إذ تولّى المسؤولية عن الجانب القانوني للوفد المصري خلال المفاوضات والتحكيم إلى أن صدر الحكم في 29 سبتمبر 1988 بأحقية مصر في طابا وكان يصف لحظة صدور الحكم بأنها من أسعد لحظات حياته مؤكدًا أن الدفاع عن طابا مثّل له شرفًا وطنيًا كبيرًا استمرت القضية قرابة ست سنوات وانتهت بالتحكيم الدولي الذي قضى بأحقية مصر في طابا وعدد من العلامات الحدودية، ليرتفع العلم المصري على طابا عام 1989 في واحد من أبرز انتصارات الدبلوماسية المصرية كان يرى الدكتور مفيد شهاب أن المفاوضات الدولية علم وفن وتتطلب تخصصًا وخبرة وحسًا وطنيًا عاليًا وكان يشدد على أهمية الاستعانة بالخبراء في التاريخ والجغرافيا والمساحة والقانون عند التفاوض في قضايا الحدود مؤكدًا أن العمل الجماعي المنظم هو أساس النجاح في مثل هذه الملفات المعقدة ومع تعثر المفاوضات لسنوات تمسّك شهاب بخيار التحكيم الدولي بدلًا من التوفيق باعتباره وسيلة قانونية ملزمة وفقًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بخلاف الوسائل السياسية غير الملزمة وقد أبرمت اتفاقية التحكيم عام 1986 بعد مفاوضات دقيقة استمرت عدة أشهر شهدت مرحلة التحكيم إعداد مذكرات قانونية مفصلة وتقديم مرافعين وشهود وخبراء بدعم من مؤسسات الدولة المختلفة واعتمد الفريق المصري على وثائق تاريخية وخرائط رسمية من بينها خريطة ترجع إلى عام 1906 توضح الحدود المصرية مع فلسطين إبان الحكم العثمانى وفي حكمها الصادر عام 1988 أقرت هيئة التحكيم بأغلبية أعضائها بأحقية مصر في طابا وعدد من العلامات الحدودية محل النزاع وهو ما عُدّ اعترافًا دوليًا بقوة الموقف القانوني المصرى وقد وصف الدكتور مفيد شهاب تلك المعركة بأنها نموذج للتكامل بين الدبلوماسية والخبرة القانونية والعمل الوطني الجماعى





